ذكرى ميلاد الفريق مرتجى، تحل اليوم محطة جديدة لاستعادة سيرة أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ النادي الأهلي، وهو الفريق عبد المحسن كامل مرتجى، الرئيس الأسبق للقلعة الحمراء، وصاحب الحضور اللافت في مسيرة النادي داخل الملعب وخارجه، وتعرض الدقهلية نيوز في هذا التقرير أبرز محطات حياته، ومواقفه، وإنجازاته التي جعلت اسمه حاضرًا بقوة في ذاكرة جماهير الأهلي عبر أجيال متتابعة.
من هو الفريق عبد المحسن كامل مرتجى
ولد الفريق عبد المحسن كامل مرتجى عام 1916 في محافظة القاهرة، والتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1937، ثم شق طريقه في العمل العسكري حتى أصبح واحدًا من الأسماء المعروفة في المجال العسكري، قبل أن ينتقل اسمه بقوة إلى الساحة الرياضية من بوابة النادي الأهلي، حيث ارتبط به ارتباطًا وثيقًا وبقي أحد رموزه المؤثرة حتى بعد رحيله.
لم يكن مرتجى مجرد رئيس للنادي، بل كان شخصية تحمل خلفية عسكرية صارمة وحضورًا إداريًا واضحًا، وهو ما انعكس على المرحلة التي قاد فيها الأهلي، سواء في الظروف الصعبة أو في فترات الاستقرار النسبي، كما ظل اسمه حاضرًا لدى جماهير النادي بوصفه أحد الرجال الذين حملوا مسؤولية الكيان الأحمر في مراحل فارقة من تاريخه.
المسيرة العسكرية قبل الأهلي
قبل دخوله عالم الرياضة، كانت للفريق مرتجى مسيرة عسكرية لافتة، فقد تولى قيادة القوات العربية باليمن خلال الفترة من 1963 حتى 1965، وحصل على نجمة الشرف العسكرية أثناء حرب اليمن في أبريل 1964، ثم تولى قيادة القوات البرية قبل أن يعود مرة أخرى إلى اليمن في عام 1966، وهي محطات تعكس طبيعة الدور الذي لعبه في المؤسسة العسكرية خلال تلك المرحلة.
هذه الخلفية العسكرية منحت شخصيته طابعًا خاصًا، وجعلت ظهوره في رئاسة الأهلي مختلفًا عن كثير من رؤساء الأندية، إذ جمع بين الانضباط العسكري والقدرة على التعامل مع ملفات نادي بحجم الأهلي، وهو ما ساعد على ترسيخ صورته كأحد الإداريين البارزين الذين مروا على تاريخ النادي.
رئاسته الأولى للنادي الأهلي
ارتبط اسم الفريق مرتجى برئاسة النادي الأهلي للمرة الأولى في الفترة من 15 ديسمبر 1965 إلى 13 يوليو 1967، وجاءت هذه المرحلة بتكليف رسمي من الرئيس جمال عبد الناصر وقرار من المشير عبد الحكيم عامر، وذلك بعد تدهور نتائج النادي الأحمر في ذلك الوقت، ما وضع على عاتقه مهمة إعادة ترتيب الأوضاع داخل القلعة الحمراء.
في تلك الفترة، كان الأهلي بحاجة إلى شخصية قوية قادرة على التعامل مع واقع صعب، ولذلك جاء اختيار مرتجى تعبيرًا عن الثقة في قدرته على إدارة النادي في مرحلة دقيقة، وقد شكّلت هذه البداية أول فصل من فصول حضوره المؤثر في تاريخ الأهلي، بعدما دخل عالم الإدارة الرياضية من أوسع أبوابه.
عودته الثانية ورحلة الإنجازات
بعد سنوات، عاد الفريق مرتجى إلى رئاسة النادي الأهلي مرة أخرى، ولكن هذه المرة عن طريق الانتخاب، وكانت ولايته الثانية من 8 نوفمبر 1972 حتى 12 ديسمبر 1980، وهي المرحلة التي شهدت نقلة كبيرة في نتائج الفريق وعودة البطولات إلى خزائن النادي، بعد فترة من الانتظار والتحديات.
خلال هذه السنوات، عاش الأهلي واحدة من فترات أزهى عصوره الكروية، ونجح تحت رئاسة مرتجى في تحقيق العديد من البطولات المحلية، كما استعاد الفريق الأحمر بريقه المعروف، وأصبح حاضرًا بقوة على منصات التتويج، وهو ما رسخ صورة مرتجى كرئيس ارتبط اسمه بفترة نجاح واستقرار داخل النادي.
بطولات الأهلي في عهد مرتجى
حقق الأهلي خلال فترة رئاسة الفريق مرتجى عددًا من الإنجازات المهمة، إذ توج الفريق ببطولة الدوري العام 5 مرات، كما فاز ببطولة كأس مصر 3 مرات، وهي حصيلة تعكس حجم ما قدمته الإدارة في تلك المرحلة لدعم الفريق والحفاظ على موقعه في القمة.
وشهدت تلك الفترة حالة من التوازن بين العمل الإداري والنجاح الرياضي، وهو ما جعل جماهير الأهلي تنظر إلى مرحلة مرتجى باعتبارها من المحطات المهمة في تاريخ النادي، خاصة أنها أعادت الفريق إلى طريق البطولات بعد سنوات شهدت تراجعًا في النتائج.
علاقة استثنائية بالنادي الأهلي
لم تكن علاقة الفريق عبد المحسن مرتجى بالأهلي علاقة منصب فقط، بل كانت علاقة عشق وانتماء واضحين، فقد اشتهر بحبه الكبير للنادي، وظل يتردد على جدرانه حتى آخر أيام حياته، رغم ما مر به من مرض في سنواته الأخيرة، الأمر الذي عزز مكانته في وجدان الجماهير.
وكانت عبارته الشهيرة: “عظمة مصر موجودة فى النادى الأهلى” من أكثر الأقوال التي ارتبطت باسمه وترددت على ألسنة محبي النادي، لأنها لم تكن مجرد جملة عابرة، بل كانت تعبيرًا مكثفًا عن نظرته إلى الأهلي باعتباره مؤسسة كبيرة تحمل قيمة وطنية ورياضية في الوقت نفسه.
من هو خالد مرتجى وعلاقته بالفريق عبد المحسن مرتجى
الفريق عبد المحسن مرتجى هو والد المهندس خالد مرتجى، أمين صندوق النادي الأهلي الحالي، وهو ما يضيف بعدًا آخر لاستمرار الاسم داخل جدران القلعة الحمراء عبر أكثر من جيل، حيث بقيت العائلة مرتبطة بالنادي الأهلي إداريًا وتاريخيًا.
هذا الامتداد الأسري داخل النادي يعكس حجم التأثير الذي تركه الفريق مرتجى، ليس فقط من خلال فترة رئاسته، بل أيضًا عبر الإرث الذي استمر بعده، ليظل اسمه حاضراً في ذاكرة النادي وبين أجيال مختلفة من مشجعيه.
أبرز ملامح سيرة الفريق مرتجى
- ولد عام 1916 في محافظة القاهرة.
- تخرج في الكلية الحربية عام 1937.
- تولى قيادة القوات العربية باليمن من عام 1963 حتى 1965.
- حصل على نجمة الشرف العسكرية أثناء حرب اليمن في أبريل 1964.
- تولى قيادة القوات البرية قبل أن يعود إلى اليمن في عام 1966.
- تولى رئاسة النادي الأهلي لأول مرة من 15 ديسمبر 1965 إلى 13 يوليو 1967.
- عاد لرئاسة الأهلي بالانتخاب من 8 نوفمبر 1972 حتى 12 ديسمبر 1980.
- حقق الأهلي في عهده 5 بطولات دوري عام و3 بطولات كأس مصر.
- توفي فجر الثلاثاء 5 نوفمبر 2013 عن عمر ناهز 97 عامًا.
لماذا بقي اسم مرتجى حاضرًا في ذاكرة الأهلي؟
بقي اسم الفريق عبد المحسن مرتجى حاضرًا لأن سيرته جمعت بين ثلاثة عناصر مهمة، القيادة العسكرية، والإدارة الرياضية، والانتماء الصادق للنادي الأهلي، وهذه التركيبة النادرة جعلته أحد الأسماء التي يصعب فصلها عن تاريخ القلعة الحمراء.
كما أن فترتي رئاسته للنادي جاءت كل منهما في سياق مختلف، الأولى بتكليف رسمي في مرحلة صعبة، والثانية عبر الانتخاب في فترة شهدت انتعاشًا رياضيًا واضحًا، ولذلك ظل اسمه متصلًا بفكرة الانضباط والنجاح والوفاء، وهي صفات نادراً ما تجتمع بهذا الوضوح في شخصية واحدة.