«مريم مصباح» تكتب: تأبين أم تتويج

سيارة - أرشيفية
تنشر وكالة أنباء الدقهلية مقالاً جديداً للكاتبة الشابة مريم مصباح تحت عنوان تأبين أم تتويج.
 
نص المقال..
 
“يلا يا جماعة ياريت نفضي الـ dance floor لأخر رقصة slow بين كريم و رنا”.
 
قالها شاب بملابس متناسقة مع الزهور والألوان المنٽورة بالقاعة لتتبخر ربطات العنق وتتبختر أحذية الكعب العالي، مفسحين مجالا لعروسين ينتظران حياة مشتركة.
 
ارتفعت أنغام عدة.. متداخلة مسببة لصداع قاتل بينما يتمايل اثنين لا يدريان شيئا عن بعضهما سوي خطوط عريضة كانت محصولا لتبادل معلومات بين الأهل.
 
ما إن انتهت أخر ألحان أغنية أجنبية نادراً ما يفقه أحد من المدعوين كلمتين منها، لوح العروسان للكاميرا، يودعان من حضر ومن يتابع.. ومن سيراقب في المستقبل.
 
خارج القاعة التف الجمع حول العروس وبدئت تجمع حضنا خلف الآخر وتردد دعوة تلو الأخري، تنتزع تفاصيل أخيرة لأرواح مرت بحياتها، سواء اخت تبتعد عنها.
 
ابنة جيران ضحكت معها، رفيقة طفولة، صديقة دراسة، بنت عم و ابنة خال ويستمر الجمع ذيادة حولها.
 
أما الأميرة المتوجة فظلت مرتبكة تجول عينيها بحثا عن آخرين حتي وجدت نفسها مستكينه بين أحضان ملكتها تردد وصاياها للمرة المائة بعد الألف.
 
وما إن خف الهمس حتي انطلقت إلي ملكها متشبثة به.
 
لم يستحضر الأب كلمات أخيرة لابنته، كانت أحضانه ودموعه كفيلة وكافية لتلخيص ما به.
 
قطع تواصلهما زوج عمتها قائلا “خلاص كفاية كدا سبها لأصحابها.. مابقتش بتاعتك” ثم انتزعها من أحضان أبيها يسوقها الي ابن رفيق مقهي تعرف عليه ظهيرة يوم ما.
 
دلفت الي عربة مزينة بأفضل ما يكون يقودها رفيقان لزوجها.. كلمة ذات وقع غريب عليها لكنها استكانت، تهرب من سؤال لأخر.
 
وتنسحب الاجابات بعيدا عنها تتجاذبها الظنون وتهول بها الاستنتاجات.
 
تسير العربة محطمة أمانيها السابقة تدهس حياة زخرفتها بأحلام وردية غير عابئة بما أرادت.. أو تريد.
 
ارتفعت أنفاسها.. واضطربت شهقاتها قد يظن البعض ان اضطرابها نابع من خوف للمستقبل، رهبة من الآت لكن حقا ما بها سوي شهقات ألم علي أحلام تنازلت عنها لتحيا ف المجتمع.
 
علي آمال حلقت بها حتي السماء وها هي تكتفي بهواء ساكن تحت سقف خرساني زين برطوش من ألوان السماء.
 
ترتفع أنفاسها محاولة انتزاع اوكسجين الحياة… قبل أن تدفن حية.

التعليقات

أخبار ذات صلة