التخطي إلى المحتوى
«تسنيم المحمدي» تكتب: أراك في بلدتنا
الكاتبة تسنيم المحمدي
قال لها أخوها: لا ترهقي نفسك في البحث بين الناس عن المخلصين .. ففي بلدتنا لا إخلاص ..
 
أجابته : خطأ .. أجدك مخلصاً .. وفي بلادنا إخلاص .. لست ساذجةً إذا كنتُ أنظر للقلوب و أثق بها . قبل النظر إلى كلمات و أشكال أصحابها ..
 
قال : و ماذا وجدتِ حين نظرتِ إلى قلبي ؟
 
أجابته : إنه مبتسم. . كأشجار بلدتنا تغني لعرس الشمس كل صباح .. و وروداً تفتق حُسنُها تنادي ربها أن يمطرها رحمةً و عطفاً..
 
قلبك كبلدتنا .. عندما تغلق الناس أبوابها و إلى الفراش يؤون . . و تنحني أعمدة الإنارة لتسكب أضواءها في قلوب الشوارع الخالية.
 
عندما ينام من يلقي القمامة و من يزحم الطرقات و الغشاش و المنافق الذي بالرغم من تعدد وجوهه إلا ان كل وجه يرتديه أقذر من سابقه.
 
عندما يتبخر من يسرق بسمة بلدتنا و حياتها بفساده يومياً . قلبك كوجه بلدتنا الآخر ..
 
كضحكة منطلقة من فراش أم تحتضن طفلها . مصريةٌ تضربه لأنه تاه في السوق و من ثمً تقبلهُ حباً و خوفاً .
 
و حضنها يؤويه بحنان في الصحة و المرض .. رؤوم .. لا تعرف من عبث الدنيا شيئاً .. و كل دعائها خير .
 
قلبك مثل أب تمتص دمَهُ الحياة . ليربي إنسانا .. لا تصدق أنه حقا يريد لابنه تعاسة الطب أو صعوبة الهندسة.
 
إنما الحياة هي ما خلقت داخله ذلك الكابوس .. كابوس أن يكبر أطفاله في عالم لا يرحمهم . لذلك فالمادة سلاحهم و كليات القمة هي مفتاح المادة .
 
كمؤذن يؤم المصلين و بعد الصلاة دعاؤه يقول : و اغننا اللهم بفضلك عمن سواك …، ووراءه في الصف الأول من لا يترك الصدقة في السر .. بجواره من ستر عورة أخيه و من سينهي صلاته ليزور مريضاً.
 
هكذا قلبك بالنسبة لي .. و هكذا بلدتنا في عينيَ .. و هكذا هم الناس .. أراهم بقلبي و تراهم بعقلك ..
 
لا تقل لي لا يوجد إخلاص .. فالغش و الخداع داء .. و لكل داءٍ .. أينما وُجد دواء .
 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *